الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
346
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
حفيظا . وتجدر الإشارة هنا إلى أن كلمة " حفيظ " صفة مشبهة باسم الفاعل ، وتدل على ثبات واستمرار الصفة في الموصوف ، بخلاف اسم الفاعل " حافظ " ، فعبارة " حفيظ " تعني الذي يراقب ويحافظ بصورة دائمة مستمرة ، ويستدل من الآية على أن واجب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو قيادة الناس وهدايتهم وإرشادهم ، ودعوتهم إلى اتباع الحق واجتناب الباطل ، ومكافحة الفساد ، وحين يصر البعض على اتباع طريق الباطل والانحراف عن جادة الحق ، فلا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مسؤول عن هذه الانحرافات ، ولا المطلوب منه أن يراقب هؤلاء المنحرفين في كل صغيرة وكبيرة ، كما ليس المطلوب منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يستخدم القوة لإرغام المنحرفين على العدول عن انحرافهم ، ولا يمكنه بالوسائل العادية القيام بمثل هذه الأعمال . وعلى هذا الأساس ، فإن الآية قد تكون - أيضا - إشارة إلى غزوات كغزوة أحد حيث كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مكلفا - فقط - بتجنيد الإمكانيات المتوفرة من الناحية العسكرية في إعداد خطة للدفاع عن المسلمين حيال هجمات الأعداء ، وبديهي أن تكون إطاعة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذا الأمر إطاعة لله ، ولو افترضنا أن أفرادا عصوا الرسول في هذا المجال وأدى عصيانهم إلى تراجع المسلمين ، فالعاصون - وحدهم - هم المسؤولون عن ذلك ، وليس الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . والأمر المهم الآخر في هذه الآية هو أنها واحدة من أكثر آيات القرآن دلالة على حجية السنة النبوية الشريفة ، فهي حكم بوجوب الاذعان للأحاديث الصحيحة المروية عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، واستنادا إلى هذه الآية لا يجوز لأحد القول بقبول القرآن وحده وعدم قبول أحاديث وسنة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأن الآية صريحة بأن إطاعة أقوال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأحاديثه المروية عنه بطرق صحيحة ، هي بمثابة إطاعة الله . ومن المنطلق نفسه تثبت حقيقة أخرى ، هي ضرورة إطاعة أئمة أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهي ما أكد عليها حديث " الثقلين " الوارد في المصادر الإسلامية